محمد متولي الشعراوي
1712
تفسير الشعراوى
أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ » كان ذلك فرصة أمامهم ليدفعوا عن أنفسهم لو كانت صدورهم خالية من الحقد . لكنهم عرفوا أن اللّه قد علم ما في صدورهم . إن الغيظ الذي في قلوب هؤلاء الجاحدين الحاقدين قد نضح على ألسنتهم ، ولكن من الذي نقل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته ما في صدور الكافرين مما هو أكثر من ذلك ؟ إنه اللّه - جلت قدرته - قد فضحهم بما أنزل من قوله تعالى : « وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ » إذن لم يعد لمن آمن باللّه حجة ؛ لأن اللّه أعطاه المناعات القوية لصيانة ذلك الإيمان ، وأوضح الحق للمؤمنين أن أعداءهم لن يدخروا وسعا أبدا في إفساد انتمائهم لهذا الدين ، فيجب أن ينتبه المؤمنون . وإذا ما دققنا التأمل في تذييل الآية نجد أن الحق قال : « قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » إذن ، فالآيات المنزلة من اللّه تعالى توضح ذلك ، وقد قلنا من قبل : إن الآيات ، إما أن تكون آيات قرآنية ، وإما أن تكون آيات كونية ، فالقرآن له آيات ، والكون له آيات . ولنسمع قول الحق بالنسبة للقرآن : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) ( سورة النحل ) وفي مجال الكون يقول الحق سبحانه : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) ( سورة فصلت ) وهكذا نعلم أن الآية هي الشئ العجيب اللافت الذي يجب أن ننتبه إليه لنأخذ منه دستورا لحياتنا . وعلى ذلك ، فالآيات القرآنية تعطى المنهج ، والآيات الكونية